عبد الرحمن بن قدامه
396
الشرح الكبير
في ملك غيره بغير اذنه فلم يستحق لذلك عوضا كما لو أغلى زيتا فزادت قيمته أو بنى حائطا لغيره أو زرع حنطة انسان في أرضه فأما صبغ الثوب فإن الصبغ عين مال لا يزول ملك صاحبه عنه بجعله مع ملك غيره وهذا حجة عليه لأنه إذا لم يزل ملكه عن صبغه بجعله في ملك غيره وجعله كالصفة فلان لا يزول ملك غيره بعلمه فيه أولى فإن احتج بان من زرع في أرض غيره ترد عليه نفقته قلنا الزرع ملك للغاصب لأنه عين ماله ونفقته عليه تزداد به قيمته فإذا أخذه مالك الأرض احتسب بما أنفق على ملكه وفي مسئلتنا عمله في ملك المغصوب منه بغير إذنه فكان لاغيا على اننا نقول إنما تجب قيمة الزرع على إحدى الروايتين وقال أبو بكر يملكه وعليه قيمته لما روى محمد بن الحكم ووجهه كما ذكرنا والصحيح الأول ( فصل ) فإن نقصت العين دون القيمة رد الموجود وقيمة النقص وان نقصت العين القيمة ضمنهما معا كالزيت إذا أغلاه وهكذا القول في كل ما تصرف فيه كنقرة ضربها دراهم أو حليا أو طينا جعله لبنا أو عزلا نسجه أو ثوبا قصره لأنه نقص بفعل غير مأذون فيه أشبه ما لو أتلف بعضه وان جعل فيه شيئا من عين ماله مثل ان سمر الدفوف بمساميره فله قلعها ويضمن ما نقصت الدفوف ، وان كانت المسامير من الخشبة المغصوبة أو مال المغصوب منه فلا شئ للغاصب وليس له قلعها الا ان يأمره